أمثال القرآن

أَمثَالُ القُرْآنِ الكَريْم

مَثَلُ نفقة الكافر

 

 

مَثَلُ نفقة الكافر

من أسماء الله عز وجل العادل والرحيم فهو سبحانه يجزي بالخير خيراً منه ولا حدود لعطائه وكرمه وإحسانه فهو المعطي والمنعم والمتفضل والذي يبادل الحسنة بأضعافها، ولكن لكي ينال المرء منا كرم الله ويحصل على شيء من تلك الرحمة الواسعة يجب عليه أن يطرق الباب الصحيح ويسلك الصراط المستقيم ويزيل كل الحواجب والموانع التي تقف بينه وبين قبول العمل عند الله عز وجل إذ ليس كل من يعمل يُقبل عمله، فهناك أشخاص ترد عليهم أعمالهم وإن كانت لولا تلك الموانع عظيمة ومقبولة، فإذا جعل الله لقبول الأعمال طريقاً واحداً فلا يكون ذلك ظلماً للناس الذين كان من واجبهم أن يسلكوا تلك الطريق، فإذا امتنع الإنسان عن السير فيها ولم تُقبل أعماله وإن كانت كثيرة فلا يكون ذلك ظلماً له بل هو عين العدالة لأن الأمر كان واضحاً من الأساس فالله تعالى لا يخدع أحداً ولا يكلف أحداً بما لا يطيق، ولكن هناك نقاطاً حساسة يثيرها أصحاب النوايا السيئة بهدف زرع الشك في نفوس المؤمنين تجاه الله تبارك وتعالى فهم يحاولون بأن يصوروا للناس أنه عز وجل يظلم بعض عباده وهو الذي أكد لنا في مواضع كثيرة بأنه ليس بظلام للعبيد فإن أرواحنا بيده ونحن الفقراء إليه ونحن الذين لا نستطيع أن ندفع الأذى عن أنفسنا ولا العذاب لولا فضله علينا، إنه تعالى قادر على أن يبيدنا ويمحونا من الوجود بلحظة ولا يسأله أحد عما يفعل، فلقد اشترط الله علينا الإيمان وجعله الطريق إلى رضوانه فمن لم يؤمن بالله فلن يقبل الله منه أي عمل لأن الحبل مقطوع بينه وبين الكافر مهما صنع الكافر من المعروف فإنه قبل أن يصنع المعروف مع الآخرين يجب عليه أن يصنع المعروف مع نفسه ليخلصها من غضب الله وعذابه.

ولذا فقد قال سبحانه(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) فمهما كانت أموالهم كثيرة ومهما أنفقوا منها على الناس فإذا لم يكن الإيمان حاكماً عليهم وموجوداً في قلوبهم وإذا لم يكن الإنطلاق في جميع أعمالهم من الإيمان فلن يقبل الله منهم شيئاً وهذا شرط واضح وعليهم أن يطبقوه إذا كانوا يرجون ثواب الله ويخافون عقابه، فإذا أصروا على الكفر كانت النار موعدهم يوم يلقونه.

ثم ضرب الله تعالى مثلاً حول نفقة أهل الكفر فقال(مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) إن كل ما ينفقونه من المال والخدمات في هذه الحياة إنما مثله كمثل ريح فيها صر لأن الكافر لا ينفق في سبيل الله بل في سبيل آخر كالجاه والسمعة بين الناس وما شاكل ذلك، وربما لا يكون عنده نية الجاه فهو ينفق من أجل أن يخدم الناس، ولكي تكون تلك الخدمات نافعة لا بد وأن يُقصد بها وجه الله عز وجل، فقد مثّل لها الله بالريح التي فيها صر، والصر هو الريح الشديدة في برودتها والتي من شأنها أن تفسد الزرع والثمر، أصابت زرع قوم ظلموا أنفسهم بمعصية الله عز وجل وهنا يخبرهم ربهم بأنه لم يظلمهم بل هم الذين ظلموا أنفسهم من خلال انحرافهم عن الجادة المستقيمة.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى